نجيب الدين السمرقندي
192
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
أو نقول إن امتناع الروح الحيواني بنفسه يوجب الخدر كما ذكره « جالينوس » في أحد قوليه لأن الخدر كموت العضو والموت هو امتناع الأرواح كلّها ولذلك يتخدّر الدماغ إذا برد مزاجه بأكثر مما ينبغي من امتناع الروح الحيواني المسخّن عنه وهذا القسم الأخير إذا بدل وضعه ورجع عنه ما انصب إليه من الدم عاد الحس إليه . وعلامته : حمرة اللون الذي يضرب إلى السواد بتراكم الحمرة . وعلاجه : الفصد وتقليل الغذاء إن لم يندفع بتبديل وضع العضو . وقد يكون الخدر لغلظ من جوهر العصب من سوء مزاج مكثف مجمد يجمع جوهره ويلزّزه فلا ينفذ فيه الروح نفوذا حسنا لإنقباض المنافذ وانسدادها ولذلك يجد في لمس الرجل بالقياس إلى اليد كالخدر وفي جلد العقب بالقياس إلى الساق . وعلامته : غلظ الأعصاب وكثافتها وصلابتها والانتفاع بالتسخين لزوال السبب . وعلاجه : تليين العصب بالادهان الحارة والماء الفاتر وتبديل مزاجه بالاضمدة والنطولات المسخنة والدلك المحمر . وقد تحدث السدة من اليبس والجفاف فتنسدّ المسالك لاجتماع الليف وانطباقه لأنه إذا انعدمت الرطوبات التي تملأ فرج الألياف اجتمعت الألياف وإنقبضت لضرورة الخلاء . وعلامته : علامة التشنج اليابس وكذلك علاجه . وقد يحدث الخدر عن السموم الباردة كالأفيون والحارة مثل البيش وذلك لأنها تفسد مزاج الروح وتغيّر على الأعضاء صحتها فلا يقبل الروح على ما ينبغي أو عن لسع العقرب والحية . وعلاجه : سقى الترياق فإنه عام النفع في جميع السموم وما يضاد ذلك السم المخصوص على ما يجيء في آخر الكتاب .